أبو الحسن الشعراني
172
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
العين الخارجي بخلاف الأمر الأول فإنه يلزم منه وجوب الإخراج بقدر الخمس والزكاة في الذمة من أي مال أراد ، وإذا جاء الاحتمال يرجع إلى أسهل التكليفين . ويمكن أن يقال : حملها على السببية يستلزم الحذف والإضمار ، أي في السائمة يجب الزكاة ، بخلاف الحمل على الظرفية ، فإنه لا يلزم تقديرا ، والأصل عدم الحذف . والحق أن الوجهين محتملان وأصالة عدم الحذف لا حجة فيها إلا إذا ثبت بناء العقلاء عليها ، وهو في أمثال هذه العبارات - مما المحذوف منه من غاية الظهور كالمذكور - ممنوع . « بحث » لا يجوز أن يخاطبنا اللّه بالمهمل أو أن يتكلم بشئ ولا يعنى به شيئا ، وهكذا حكم كلام الرسول والأئمة عليهم السلام . وقال الحشوية : يجوز ذلك في الكتاب ، ومنه الحروف في أوائل السور نحو ألم * و طه ومنه المتشابهات في القرآن . أقول : الحشوية قوم ظاهريون من غير أهل الاعتبار نظير الأخبارية منا . - واختلف في تحريك الشين بالفتح أو اسكانها ، والمشهور أنه بالفتح نسبة إلى الحشاء ، لأنهم كانوا يجلسون أمام الحسن البصري فقال : ردوا هؤلاء إلى حشا الخلقة أي جانبها ومنه الأحشاء لجوانب البطن . وقال بعضهم : إنه بإسكان الشين ، لأن منهم المجسمة والمجسم يحشو ، وعلى أي حال - فإن أرادوا أنه تعالى يجوز أن يتكلم بالمهمل أو يتكلم بشئ من غير أن يعنى به معنى فهو باطل جدا لأنه لغو وهذيان ، وإن أرادوا أنه